عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

271

اللباب في علوم الكتاب

فصل : [ في أنه لما شرح صفات القيامة استدل على وجودها بأنه لولا القيامة لما تميز المطيع عن العاصي ] لما شرح صفات القيامة استدل على وجودها بأنّه لولا القيامة لما تميّز المطيع عن العاصي ، والصديق عن الزنديق ، وحينئذ يكون هذا العالم عبثا « 1 » ، وهو كقوله : « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً » « 2 » . والمعنى : أنّما خلقتم للعبادة وإقامة أوامر اللّه عزّ وجلّ « 3 » . روي أن رجلا مصابا مرّ به على ابن مسعود فرقاه « 4 » في أذنيه « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » حتى ختمها ، فبرأ ، ( فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بماذا رقيته في أذنه فأخبره ) « 5 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لو أنّ رجلا موقنا قرأها على جبل لزال » « 6 » ثم نزّه نفسه عما يصفه به المشركون فقال : « فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ » ، والملك : هو المالك للأشياء الذي لا يزول ملكه وقدرته ، والحقّ : هو الذي يحق له الملك ، لأنّ كل شيء منه وإليه ، والثابت الذي لا يزول ملكه « 7 » . « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » قرأ العامة « الكريم » مجرورا نعتا للعرش ، وصف بذلك لتنزّل الخيرات منه والبركات والرحمة . أو لنسبته « 8 » إلى أكرم الأكرمين ، كما يقال : بيت كريم إذا كان ساكنوه كراما « 9 » . وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وإسماعيل عن « 10 » ابن كثير وأبان بن تغلب بالرفع « 11 » وفيه وجهان : أحدهما : أنّه نعت للعرش أيضا ، ولكنه قطع عن إعرابه لأجل المدح على خبر مبتدأ مضمر . وهذا جيّد لتوافق القراءتين في المعنى . والثاني : أنه نعت ل ( ربّ ) « 12 » . فصل : [ في قول المفسرين : العرش السرير الحسن ] قال المفسرون : العرش السرير الحسن . وقيل : المرتفع « 13 » . وقال أبو مسلم : العرش هنا السماوات بما فيها من العرش الذي تطوف به الملائكة ، ويجوز أن يراد به

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 129 . ( 2 ) [ القيامة : 36 ] . ( 3 ) في ب : تعالى . ( 4 ) في ب : فرواه . وهو تحريف . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 6 ) أخرجه الترمذي وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن مسعود . الدر المنثور 5 / 17 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 129 . ( 8 ) في ب : أو نسبة . وهو تحريف . ( 9 ) انظر الكشاف 3 / 58 ، الفخر الرازي 23 / 129 ، البحر المحيط 6 / 424 . ( 10 ) في ب : وعن . ( 11 ) المختصر ( 99 ) ، البحر المحيط 6 / 424 ، الإتحاف 321 . ( 12 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 411 ، البحر المحيط 6 / 424 . ( 13 ) انظر البغوي 6 / 48 .